الشيخ محمد رضا النعماني

81

شهيد الأمة وشاهدها

المخابرات العامّة بالحكم عليه بالسجن المؤبّد ، ثمّ نُقل إلى سجن أبي غريب . ولم يقدّم محافظ النجف استقالته ، ولم يحلق شاربه - كما وعد من قبل - بل توجّهت السلطة بغضب وحقد إلى الشهيد الصدر - رضوان الله عليه - لتنتقم منه باعتباره الرمز الحقيقي للنجف بما تحمل من تراث ديني وعلمي عريق ، ولترهب باعتقاله الآخرين . ومن المؤكّد أنّ السلطة لم تمتلك ما يثبت تورّط السيّد الشهيد بالأحداث ، أو تحريكه للجماهير ضدّها لأنّ الانتفاضة كانت عفويّة عاطفيّة خطّط لها بعض شباب النجف الحسينيّين ولا تحمل هدفاً سياسيّاً ولا تملك رؤية للسيطرة على الحكم ، ومع ذلك فقد صدر الأمر باعتقاله وجلبه إلى بغداد . وفي الساعة التاسعة صباحاً جاء مدير أمن النجف ، وطلب من السيّد مرافقته إلى بغداد ، مدّعياً أنّ وزير الداخليّة ( عزّت الدوري ) يريد الاجتماع به ، وهذه هي حُججهم المعهودة في كلّ اعتقال . وذهب السيّد الشهيد إلى بغداد لا للتحقيق ، بل ليبلّغ رسالة حقد قاسية وشديدة من وزير الداخلية ، تضمّنت التهديد والوعيد وبألوان من الانتقام ، ثمّ يُقاد إلى مديرية الأمن لينال من الحاقدين أنواع التعذيب ، وقد قال لي فيما بعد : ( كنت أحرص على كتمان ما كنت قد نلته من التعذيب لئلا يؤدّي ذلك إلى انهيار أو خوف من لا يمتلك القدرة على الصبر والصمود ) . وسألته عمّا جرى عليه في مديريّة الأمن العامّة ، فقال : ( لم يسألني أحد عن شيء ، إلّا أنّ مدير الأمن العام قال لي : ( إنّنا نعلم أنّك وراء هذه الأعمال العدوانيّة ، وقد بعثت السيّد محمّد باقر الحكيم ليحرّض الشعب علينا ، إنّنا سوف ننتقم منك في الوقت المناسب ، وهدّدني بالإعدام ) . وكان السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - بعد أن افرج عنه يتوقّع اعتقاله ساعة بعد